ابن قيم الجوزية

282

الروح

نفسا لزم اجتماع نفسين ، وإن كان غير نفس كانت النفس مركبة من بدن وصورة ، وهي في جسد مركب من بدن وصورة ، فيكون الإنسان إنسانين . العشرون : أن من [ خواص ] « 1 » الجسم أن يقبل التجزي ، والجزء الصغير منه ليس كالكبير ، ولو قبلت التجزي فكل جزء منها إن كان نفسا لزم أن يكون للإنسان نفوس كثيرة لا نفس واحدة ، وإن كان نفسا لم يكن المجموع نفسا ، كما أن جزء الماء إن لم يكن ماء لم يكن مجموعه ماء . الحادي والعشرون : أن الجسم محتاج في قوامه وحفظه وبقائه إلى النفس ، ولهذا يضمحل ويتلاشى لما تفارقه ، فلو كانت جسما لكانت محتاجة إلى نفس أخرى وهلم جرا ويتسلسل الأمر ، وهذا المحال إنما لزم من كون النفس جسما . الثاني والعشرون : لو كانت جسما لكان اتصالها بالجسم إن كان على سبيل المداخلة تداخل الأجسام ، وإن كان على سبيل الملاصقة والمجاورة كان للإنسان الواحد جسمين متلاصقين أحدهما يرى والآخر لا يرى . فهذا كل ما موهت به هذه الطائفة المبطلة من منخنقة وموقوذة ومتردية ونحن نجيبهم عن ذلك كله فصلا بفصل بحول اللّه وقوته ومعونته . فصل [ النفس والجسم ] فأما قولهم : إن العقلاء متفقون على قولهم : الروح والجسم والنفس والجسم ، وهذا يدل على تغايرهما . فالجواب أن يقال : إن مسمى الجسم في اصطلاح المتفلسفة والمتكلمين أعم من مسماه في لغة العرب وعرف أهل العرش ، فإن الفلاسفة يطلقون الجسم على قابل الأبعاد الثلاثة خفيفا كان أو ثقيلا ، مرئيا كان أو غير مرئي ، فيسمون الهواء جسما ، والنار جسما ، والماء جسما ، وكذلك الدخان والبخار والكواكب ، ولا يعرف في لغة العرب تسمية شيء من ذلك البتة ، فهذه لغتهم وأشعارهم ، وهذه النقول عنهم في كتب اللغة . قال الجوهري : قال أبو زيد : الجسم ، الجسد ، وكذلك الجسمان والجثمان ، قال الأصمعي : الجسم والجسمان والجسد والجثمان الشخص ، وثد جسم الشيء أي عظم فهو عظيم جسيم ، وجسام بالضم .

--> ( 1 ) وردت في المطبوع : خاصة .